عثمان العمري
31
الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر
سليم الواعظ « 1 » الفاضل سليم الواعظ ، الذي فاق بأدبه المعري والجاحظ . ذو الطبع السليم ، والفضل الجسيم . والمعارف الرائعة ، والظرائف اليانعة . والمحاسن الجليلة ، والكمالات الجزيلة . حامل لواء العلوم حافظ بدائع المنثور والمنظوم . أثبت وقيد ، وروى وأسند ، وصنف وجلد . وباهى الشهب والنجوم ، وزين تيجان المعارف والعلوم . فأظهر بفضله العجائب ، وسطر بكماله البديع من الغرائب . فقد أوجز وأطنب ، وأجمل وأسهب ، وأبدع وأغرب ، وفصص وذهب . ونظم فأجاد ، وملأ بمعارفه التلول والوهاد . يضاهي مجده هام الثريا * ويحكي فضله لبنات نعش له نظم قريض يحاكي الضرب في مذاقه ، وبديع تشبيب يستهزى باللآلي عند اتساقه . لو تنبه ابن النبيه « 2 » لنظامه ،
--> ( 1 ) ترجم له صاحب منهل الأولياء ( 1 : 273 ) فقال : « الشيخ سليم الواعظ : كان عالما فقيها ، محدثا مفسرا ، بليغ الوعظ ، طيب المحادثة ، لطيف المناقشة ، مقدما عند الوزير الكبير الحاج حسين باشا الجليلي . وكان يدرس العلوم كلها . وله يد طولى في العلوم المغربية مثل الجفر والزيج والحساب والأسطرلاب . مات في نيف وستين بعد المائة والألف » . ثم ذكر من شعره سبعة أبيات من قصيدته اللامية في مدح ياسين المفتي التي ذكرها صاحب الروض . وكان يجيز في مختلف العلوم وممن أجازهم الشيخ فتح المتولى الذي سيترجم له المؤلف فعنده إجازة برواية الحديث عن الشيخ سليم الواعظ . وقد ترجم له أيضا صاحب كتاب « العلم السامي » . ( 2 ) هو علي بن محمد بن يوسف ، أبو الحسن ، كمال الدين ابن النبيه ، شاعر ، أديب ، منشئ من أهل مصر ، مدح الأيوبيين ، وتولى ديوان الانشاء للملك الأشرف موسى . ورحل إلى نصيبين ، فسكنها وتوفي بها سنة تسع عشرة وستمائة . له ديوان شعر صغير مطبوع انتقاه من مجموع شعره